إصابة العين في حادث عمل — من الاعتراف بالإصابة إلى نسبة العجز

تحديث: 1 أغسطس 2026

تسير إصابة العين في العمل في مسارين متوازيين يسهل الخلط بينهما. الأوّل طبّيّ — ما الّذي أُصيب في العين، وما الّذي شُفي، وما الّذي بقي. والثاني إداريّ — الاعتراف بالإصابة، وبدل الإصابة، وتحديد درجة العجز، والاعتراض. تشرح هذه الصفحة كليهما ونقاط التقائهما، من وجهة نظر طبيب عيون.

للشرح الموسّع حول كيفيّة تصنيف مؤسّسة التأمين الوطنيّ لخلل البصر، انظروا رأي طبّيّ للعيون لمؤسّسة التأمين الوطنيّ، وللتقدير العدديّ الأوّليّ — حاسبة نسبة العجز البصريّ.

المرحلة الأولى ليست النِّسَب بل الاعتراف

في مسار مصابي العمل، السؤال الأوّل ليس كم نسبة، بل هل يُعترف بالحدث كإصابة عمل وهل الخلل في العين ناتج عنها. وبعد الاعتراف فقط يُصار إلى التصنيف.

يتمّ الإبلاغ بنموذج بل/211 — طلب دفع بدل إصابة وإبلاغ عن إصابة عمل، وهو يؤدّي وظيفتين في مستند واحد: يُبلغ عن الحدث ويطالب ببدل الإصابة. ويمكن تقديمه إلكترونيًّا.

وما يحسم في هذه المرحلة ليس الصياغة القانونيّة بل التوثيق الطبّيّ. أمران يثبت لاحقًا أنّهما حاسمان: التوثيق في قسم الطوارئ أو في العيادة يوم الحدث، ولا سيّما وصف آليّة الإصابة — شظيّة من الجلخ، رذاذ كيميائيّ، ضربة كليلة، قوس لحام؛ وحدّة البصر الّتي قيست حينها، في كلتا العينين. والفارق بين ملفّ قويّ وملفّ إشكاليّ يُحسم عادةً في ذلك السطر الّذي كُتب مساء الحادث، لا بعده بسنتين.

بدل الإصابة — حتّى 91 يومًا

يُدفع بدل الإصابة عن الفترة الّتي لم تعملوا فيها فعليًّا واحتجتم خلالها إلى علاج طبّيّ، ولمدّة أقصاها 13 أسبوعًا (91 يومًا).

  • يوم الإصابة نفسه يدفعه المشغّل.
  • إذا كان التغيّب أقصر من 12 يومًا، تدفع مؤسّسة التأمين الوطنيّ ابتداءً من اليوم الثالث بعد الإصابة.
  • وإذا كان أطول من 12 يومًا، يبدأ الدفع من اليوم التالي للإصابة، وتُحصّل المؤسّسة من المشغّل الأيّام الاثني عشر الأولى.

وفي كثير من إصابات العيون تكون هذه الفترة أقصر بكثير: حرق سطحيّ أو جسم غريب أُزيل يلتئم خلال أيّام. ولهذا السبب بالذات من المهمّ إدراك أنّ بدل الإصابة ودرجة العجز أمران منفصلان — فانتهاء البدل ليس نهاية الملفّ، وهو لا يدلّ على شيء ممّا بقي في العين.

الإصابات الّتي تتكرّر فعليًّا

في ملفّات العيون المهنيّة تتكرّر المجموعات نفسها، ولكلّ منها نمط شفاء مختلف:

  • جسم غريب في القرنيّة — شظيّة معدنيّة من الجلخ أو الصقل أو اللحام. تُزال في معظم الحالات وتُشفى دون أثر. وما يحسم هو موضع الندبة: الندبة الطرفيّة لا تؤثّر عادةً في الرؤية، أمّا الندبة في المحور البصريّ فتؤثّر.
  • حرق كيميائيّ — رذاذ مادّة قاعديّة أو حمضيّة. والموادّ القاعديّة تتغلغل أعمق وهي أخطر بكثير. والإصابة في الخلايا الجذعيّة في الحوف هي الّتي تحدّد المآل بعيد المدى، لا مساحة الاحتراق في اليوم الأوّل.
  • قوس اللحام — حرق بالأشعّة فوق البنفسجيّة لسطح القرنيّة. مؤلم جدًّا، ويزول غالبًا دون أثر خلال يوم أو يومين.
  • رضّ كليل — ضربة من أداة عمل أو من جسم متطاير. وهنا تتركّز الإصابات المهمّة: نزف في الغرفة الأماميّة، وضرر في الزاوية، وإصابة في الشبكيّة، وعلى المدى البعيد أيضًا ساد رضّيّ أو ارتفاع في ضغط العين يظهر بعد سنوات من الحدث.
  • إصابة نافذة — الحدث الأشدّ خطورةً، وفيه أيضًا أكبر التبعات الوظيفيّة.

ولمجموعتين منها ذيل طويل: الساد الرضّيّ والزَّرَق التالي للرضّ قد يظهران بعد إغلاق الملفّ بوقت طويل. وهذا أحد الأسباب العمليّة لأن تحدّد اللجنة أحيانًا درجة مؤقّتة لا دائمة.

من درجة مؤقّتة إلى درجة دائمة

عندما تستقرّ الحالة يُقدَّم نموذج بل/200 — طلب تحديد درجة عجز من العمل، وينتقل الملفّ إلى لجنة طبّيّة لمصابي العمل.

ويمكن للجنة أن تحدّد درجة مؤقّتة عندما تكون الحالة غير مستقرّة بعدُ ويُتوقّع أن تتغيّر — لفترة لا تتجاوز سنة، وفي نهايتها استدعاء جديد. وعندما تستقرّ الحالة تُحدَّد درجة دائمة.

وفي العيون يكون هذا التمييز أكثر جوهريّةً منه في مجالات أخرى، لأنّ الجدول الزمنيّ البيولوجيّ لا يتوافق مع الجدول الزمنيّ الإداريّ. فندبة القرنيّة تصفو على مدى أشهر؛ والساد الرضّيّ ينضج بوتيرته الخاصّة؛ ومجال الرؤية بعد إصابة الشبكيّة يستقرّ ببطء. والتحديد الدائم الّذي يُجرى مبكّرًا أكثر ممّا ينبغي يُثبّت صورة جزئيّة.

كيف تُصنَّف إصابة العين نفسها

يجري التصنيف وفق فصل العيون ذاته المطبَّق في جميع ملفّات التأمين الوطنيّ — ولا يوجد جدول منفصل لحوادث العمل. والبنود المركزيّة:

  • البند 52 — حدّة البصر. الأساس. جدول ثنائيّ الأبعاد تلتقي فيه حدّة البصر في العينين، وفق الرؤية المصحّحة المثلى لا الرؤية دون نظّارات. وعندما تُصاب عين واحدة وتكون الأخرى سليمة، يتوقّف التصنيف ضمن نطاق محدّد: 6/60 — 20%، و3/60 — 25%، و1/60 أو انعدام إدراك الضوء — 30%. وفقدان العين نفسها يضيف 5% بحساب حسابيّ.
  • البند 61 — عتامات القرنيّة. 5% أو 10%، ولكن فقط عندما لا يوجد خلل بصريّ يستوجب درجة بحدّ ذاته. والغاية منع تصنيف الندبة ذاتها مرّتين.
  • البند 62 — العدسة. وهنا يندرج الساد الرضّيّ، ويُصنَّف وفق القدرة البصريّة الفعليّة. ومن المهمّ معرفة أنّ العين المزروعة بعدسة داخل العين تُصنَّف 0% وفق النصّ الساري منذ 1 كانون الثاني 2012، وما يُفحص هو الرؤية الّتي تحقّقت بعد العمليّة.
  • البند 55(د) — جفاف العين. ذو صلة بعد حرق كيميائيّ أصاب سطح العين: 0% في حالة خفيفة تُضبط بالقطرات، و10%–15% في حالة مزمنة مع موجود موضوعيّ.

وقاعدة تمسّ كلّ ملفّ تقريبًا: عندما توجد عدّة إعاقات منفصلة فإنّها تُرجَّح من الباقي ولا تُجمَع — 10% مع 10% تساوي 19%، و20% مع 10% تساوي 28%. ومعظم أخطاء الحساب الّتي أراها تُرتكب هنا بالضبط.

اللائحة 15 — موجودة في هذا المسار وحده

تتيح اللائحة 15 للجنة زيادة الدرجة الدائمة بما لا يتجاوز نصف الدرجة الّتي حُدِّدت — فقد ترتفع 30% إلى 45% — عندما يكون المصاب غير قادر على العودة إلى العمل الّذي كان يزاوله وقد انخفض دخله بأكثر من 20% بصورة دائمة.

وفي إصابات العيون تُطرح أساسًا في المهن الّتي تكون فيها الرؤية أداة العمل: العمل على ارتفاع، وتشغيل الآلات، والقيادة المهنيّة، واللحام، والمهن الّتي تتطلّب رؤية ثنائيّة العين أو مجال رؤية كاملًا. فقدان الرؤية في عين واحدة، مثلًا، يضرّ بإدراك العمق — وهي محدوديّة لا تكاد تظهر في جدول النِّسَب لكنّها حاسمة في مهن معيّنة.

وهذه مسألة مهنيّة واقتصاديّة لا طبّيّة بحتة، والقرار فيها للّجنة. والرأي الطبّيّ لا يحسمها، لكنّه يستطيع أن يصف بدقّة ما تتيحه المحدوديّة البصريّة وما لا تتيحه. والشرح هنا عامّ ولا يشكّل استشارة قانونيّة.

منحة أم مخصّص — الحدّ الّذي يقرّر كلّ شيء

  • أقلّ من 9% — لا يوجد دفع.
  • 9% فأكثر، وأقلّ من 20%، في عجز دائم — منحة لمرّة واحدة بمقدار المخصّص الشهريّ مضروبًا في 43.
  • 20% فأكثر — مخصّص شهريّ.

وفي ملفّات العيون يكون هذا الحدّ ملموسًا بصورة خاصّة. ففارق نِسَب قليلة حول 20% هو الفارق بين دفعة واحدة وبين مخصّص مستمرّ، ولذلك تتركّز معظم الخلافات في هذا النطاق تحديدًا — وفيه أيضًا يكون وزن التوثيق الطبّيّ الدقيق في أعلى مستوياته.

الاعتراض — 30 يومًا، وبحذر

يُقدَّم الاعتراض على قرار اللجنة خلال 30 يومًا من تسلّم الإشعار، بنموذج بل/247. ويُفترض أن يتضمّن الاعتراض تعليلات؛ وإذا قُدِّم في الموعد من دونها تُمنح مهلة من 30 يومًا لاستكمالها.

ونقطة يجدر إدراكها مسبقًا: لجنة الاعتراضات مخوّلة أيضًا بـتخفيض الدرجة، لا برفعها فحسب. وعندما تنظر في ذلك، يبقى أمام المصاب خيار سحب الاعتراض والحفاظ على الدرجة الأصليّة. والخلاصة العمليّة أنّ الاعتراض ليس خطوة تلقائيّة بل قرار يُتّخذ استنادًا إلى تقدير لما يُظهره الملفّ فعلًا.

ما الّذي يضيفه رأي طبّيّ للعيون في ملفّ حادث عمل

الفجوة الّتي أراها مرارًا ليست بين ملفّ قويّ وملفّ ضعيف، بل بين ملفّ كُتب بلغة العلاج وملفّ كُتب بلغة جدول التصنيف. وفي مسار مصابي العمل يُضاف إلى ذلك سؤال لا وجود له في العجز العامّ: الصلة بين الحدث وبين الخلل. والرأي الطبّيّ للعيون في شؤون العجز:

  • يفصل بين ما نتج عن الإصابة وبين حالة سابقة أو تغيّر مرتبط بالعمر — وهو السؤال المركزيّ في هذا المسار.
  • يربط الموجودات بالبند الصحيح ويعلّل لماذا هذا البند بالذات.
  • يتناول موثوقيّة الفحوصات، وفي مقدّمتها مجال الرؤية — نقطة الضعف الأكثر شيوعًا في ملفّات العيون.
  • يزن ما إذا كانت الحالة قد استقرّت فعلًا، أم أنّ درجة مؤقّتة تعكسها بأمانة أكبر.
  • يطبّق قواعد الترجيح والسقوف تطبيقًا صحيحًا، حيث تتراكم معظم أخطاء الحساب.

ولا يقلّ أهمّيّةً ما لا يفعله الرأي الطبّيّ: فهو لا يحلّ محلّ فحص اللجنة، ولا يُلزمها، ولا يضمن نتيجة.

وعندما يجري إلى جانب إجراء التأمين الوطنيّ إجراء مدنيّ بشأن الحادث نفسه، تُشرح الجوانب ذات الصلة في صفحة رأي طبّيّ للعيون لدعاوى الأضرار المدنيّة.

كيفيّة التوجّه

تُجرى الفحوصات والتقييمات في حيفا وهرتسليا، بموعد مسبق. ولا حاجة إلى إرسال ملفّ طبّيّ كامل في التوجّه الأوّل — يكفي وصف موجز للإصابة، والمرحلة الّتي بلغها الإجراء، وما تقرّر حتّى الآن، للتحقّق ممّا إذا كانت الحالة ملائمة للتقييم ضمن مجال الاختصاص. وتُبحث كلّ توجّه على حدة، ومن دون أيّ التزام بخصوص استنتاج أو بخصوص نتيجة الإجراء.

التوجّه لفحص الملاءمة للتقييم

أسئلة شائعة

أيّ نموذج يُقدَّم بعد إصابة العين في العمل؟

نموذج بل/211 — طلب دفع بدل إصابة وإبلاغ عن إصابة عمل. وهو يؤدّي وظيفتين في مستند واحد: يُبلغ مؤسّسة التأمين الوطنيّ بوقوع إصابة عمل، ويطالب ببدل الإصابة عن أيّام التغيّب. وفي مرحلة لاحقة، عندما تستقرّ الحالة، يُقدَّم نموذج منفصل — بل/200 — لتحديد درجة العجز من العمل. ويمكن تقديم كلا النموذجين إلكترونيًّا عبر موقع المؤسّسة.

كم من الوقت يُدفع بدل الإصابة؟

لمدّة أقصاها 13 أسبوعًا، أي 91 يومًا، وفقط عن الفترة الّتي لم تعملوا فيها فعليًّا واحتجتم خلالها إلى علاج طبّيّ. أمّا يوم الإصابة نفسه فيدفعه المشغّل. وإذا كان التغيّب أقصر من 12 يومًا تدفع المؤسّسة ابتداءً من اليوم الثالث بعد الإصابة؛ وإذا كان أطول من 12 يومًا تدفع ابتداءً من اليوم التالي للإصابة وتُحصّل من المشغّل الأيّام الاثني عشر الأولى.

من أيّ نسبة عجز يُدفع تعويض؟

دون 9% لا يوجد دفع. وفي درجة 9% فأكثر ولكن أقلّ من 20%، وبشرط أن يكون العجز دائمًا، تُدفع منحة لمرّة واحدة بمقدار المخصّص الشهريّ مضروبًا في 43. ومن درجة 20% فأكثر يُدفع مخصّص شهريّ. وفي ملفّات العيون تكون الدلالة ملموسة: المسافة بين 10% و20% هي المسافة بين دفعة واحدة وبين مخصّص مدى الحياة، ولذلك تتركّز معظم الخلافات هناك تحديدًا.

ما هي اللائحة 15 ومتى تكون ذات صلة في إصابة العين؟

تتيح اللائحة 15 للجنة الطبّيّة زيادة درجة العجز الدائم بما لا يتجاوز نصف الدرجة الّتي حُدِّدت — مثلًا من 30% إلى 45% — عندما يكون المصاب غير قادر على العودة إلى عمله السابق وقد انخفض دخله بأكثر من 20% بصورة دائمة. وفي ملفّات العيون تُطرح أساسًا في المهن الّتي تتطلّب رؤية ثنائيّة العين، أو مجال رؤية كاملًا، أو العمل على ارتفاع، أو تشغيل الآلات، أو القيادة المهنيّة. وهذه مسألة مهنيّة واقتصاديّة لا طبّيّة بحتة، والشرح هنا عامّ ولا يشكّل استشارة قانونيّة.

كم من الوقت يتاح لتقديم اعتراض على قرار اللجنة؟

ثلاثون يومًا من تاريخ تسلّم الإشعار بقرار اللجنة، بنموذج بل/247. ويُفترض أن يتضمّن الاعتراض تعليلات، وإذا قُدِّم في الموعد من دونها تُمنح مهلة إضافيّة من 30 يومًا لاستكمالها. ومن المهمّ معرفة أنّ لجنة الاعتراضات مخوّلة أيضًا بتخفيض الدرجة الّتي حُدِّدت — ولذلك، عندما تنظر في تخفيض النسب، يبقى أمام المصاب خيار سحب الاعتراض والحفاظ على الدرجة الأصليّة.

جسم غريب في القرنيّة أُزيل وشُفي — هل هناك ما يُطالَب به أصلًا؟

في الغالب لا، وهذه هي الإجابة الصحيحة: جسم غريب أُزيل، وعين هدأت، ورؤية عادت إلى ما كانت عليه — لا تُخلّف خللًا قابلًا للتصنيف. ويتغيّر التقييم عندما تبقى ندبة في القرنيّة ضمن المحور البصريّ، أو عندما لا تعود الرؤية إلى مستواها السابق، أو عندما يتطوّر مرض مزمن في سطح العين. والمبدأ الموجّه بسيط: ما يُصنَّف هو الخلل المتبقّي، لا شدّة الحدث في اليوم الّذي وقع فيه.