اعتلال الشبكية السكري من الأسباب الرائدة عالميًّا لفقدان البصر في سنّ العمل، وهو دائمًا تقريبًا نتيجة سكّريّ استمرّ سنوات. وهو في الوقت نفسه من الأمراض التي يغيّر فيها الضبط الجيّد والفحص السنويّ والعلاج في وقته النتيجة كلّيًّا تقريبًا. تشرح هذه الصفحة ما يحدث في الشبكية، وكيف يتقدّم المرض، وكيف يُعالَج. أمّا المسألة المنفصلة لنسب الإعاقة — وهي موضوع مختلف تمامًا — ففي اعتلال الشبكية السكري ونسبة الإعاقة.
ما الذي يحدث في الشبكية
الشبكية طبقة النسيج في مؤخّرة العين التي تلتقط الضوء، وتتغذّى من شبكة كثيفة من الأوعية الدموية الدقيقة. ويضرّ ارتفاع سكّر الدم على مرّ الزمن بجدران هذه الأوعية: فتصبح نفوذة وتبدأ بالتسرّب سائلًا ودمًا، وينسدّ بعضها فيترك مناطق من الشبكية بلا إمداد دمويّ. والشبكية الجائعة للأكسجين تُطلق إشارات تشجّع نموّ أوعية دموية جديدة — لكنها هشّة، وتنمو في المواضع الخاطئة، وتميل إلى النزف. وهاتان العمليّتان — التسرّب والانسداد — هما أساس كلّ الضرر.
المراحل
الاعتلال غير التكاثريّ (NPDR) هو المرحلة المبكّرة: تمدّدات وعائية دقيقة، ونزوف صغيرة، ورواسب دهنية (نضحات)، وبقع “قطنية” تدلّ على مناطق بلا دم. ويُصنَّف من خفيف إلى شديد بحسب امتداد المعطيات.
الاعتلال التكاثريّ (PDR) هو المرحلة المتقدّمة التي تنمو فيها أوعية جديدة هشّة. وهنا يظهر الخطر الحقيقيّ لفقدان البصر الشديد: نزف داخل الجسم الزجاجيّ، وانفصال شبكيّة شدّيّ حين يشدّ النسيج الندبيّ الشبكية عن موضعها.
الوذمة البقعية السكرية (DME) تراكم سائل في مركز الرؤية (البقعة)، وهي السبب الأكثر شيوعًا لانخفاض البصر في اعتلال الشبكية السكري. ومن المهمّ معرفة أنّها قد تظهر في أيّ مرحلة — حتى في اعتلال خفيف — فلا يمكن الاعتماد على شدّة المرحلة وحدها.
لماذا الفحص السنويّ حاسم
النقطة الخطِرة في اعتلال الشبكية السكري أنّه صامت: يبقى البصر طبيعيًّا حتى يصبح الضرر واسعًا، وأحيانًا حتى يكون هناك نزف أو وذمة مركزية. لا يمكن الإحساس بأوعية تتسرّب أو تنسدّ. لذا فالأداة الرئيسية ليست العَرَض بل الفحص الاستباقيّ:
- في السكّري من النوع الثاني — فحص عيون موسَّع منذ لحظة التشخيص، ثم سنويًّا.
- في النوع الأوّل — ابتداءً من خمس سنوات بعد التشخيص، ثم سنويًّا.
- في الحمل لدى امرأة سكّرية — متابعة أوثق، لأنّ المرض قد يتفاقم بسرعة.
ومن لديه معطيات بالفعل يُفحَص بوتيرة أعلى بحسب الشدّة.
كيف يُشخَّص
- فحص قاع موسَّع — الأساس، لتقييم الأوعية والنزوف والأوعية الجديدة.
- تصوير OCT — مقطع للبقعة يكشف الوذمة المركزية ويقيسها بدقّة عالية، ويتابع أيضًا الاستجابة للعلاج.
- تصوير القاع للتوثيق والمقارنة عبر الزمن.
- تصوير الأوعية (FA أو OCT-A) — يُظهر أين يوجد تسرّب وأين مناطق بلا دم، ويساعد في تخطيط الليزر.
العلاج
الأساس: الضبط الأيضيّ. ضبط السكّر وضغط الدم ودهون الدم يُبطئ تقدّم المرض أكثر من أيّ تدخّل عينيّ، وهو الخطّ الأوّل دائمًا. وملاحظة مهمّة: الهبوط الحادّ السريع أكثر من اللازم في سكّر الدم قد يفاقم الاعتلال مؤقّتًا، لذا ينبغي أن يكون الضبط متدرّجًا.
حقن مضادّ VEGF. في الوذمة البقعية المصيبة لمركز الرؤية، تُعدّ حقن مضادّ VEGF داخل العين العلاج المعتمد — تقلّل التسرّب، وقد تحسّن حتى درجة الاعتلال نفسه. تُعطى ضمن سلسلة وتتطلّب متابعة منتظمة.
الليزر. الليزر البؤريّ يعالج التسرّب الموضعيّ، والليزر المبعثر (PRP) في الاعتلال التكاثريّ يثبّت الشبكية ويقلّل بشكل مثبَت خطر فقدان البصر الشديد. وللـPRP ميزة الأثر الدائم، لذا يُفضَّل أحيانًا لمرضى يصعب عليهم الالتزام بالمتابعة. وعن كلفة الليزر في المجال المحيطيّ، راجع تضيّق مجال الرؤية.
الجراحة (استئصال الزجاجية). محفوظة للحالات المتقدّمة — نزف زجاجيّ لا يُمتَصّ أو انفصال شبكيّة شدّيّ.
ومن المضاعفات الشديدة للمرض التكاثريّ غير المعالَج الجلوكوما الوعائية، حيث تسدّ أوعية جديدة تصريف العين؛ وخلفية ذلك مشروحة في الجلوكوما.
الخلاصة
يتطوّر اعتلال الشبكية السكري بصمت، فالبصر الجيّد ليس ضمانًا لشبكية سليمة. لكنه أيضًا مرض يوقفه في معظم الحالات ضبطٌ أيضيّ جيّد وفحص عيون سنويّ وعلاج حديث — حقن مضادّ VEGF والليزر — ويمنع فقدان البصر. وأهمّ شيء بسيط: من لديه سكّريّ عليه أن يُفحَص كلّ سنة، حتى حين يكون البصر ممتازًا. وعن كيفية تصنيف المرض في لجان الإعاقة، راجع اعتلال الشبكية السكري ونسبة الإعاقة. ولنظرة عامّة على أمراض عيون أخرى، راجع أمراض العيون.
المعلومات في هذه الصفحة عامّة وليست بديلًا عن فحص واستشارة طبّية شخصية. ومن لديه سكّريّ مدعوّ لتحديد فحص عيون موسَّع لدى طبيب عيون.
أسئلة شائعة
ما اعتلال الشبكية السكري؟
اعتلال الشبكية السكري ضرر في الأوعية الدموية الصغيرة للشبكية، ناتج عن ارتفاع سكّر الدم على مرّ الزمن. تتسرّب الأوعية المتضرّرة سائلًا ودمًا، وفي المراحل المتقدّمة تنسدّ فتُحدث نقص أكسجين يحفّز نموّ أوعية جديدة هشّة. وهو من الأسباب الرائدة لفقدان البصر في سنّ العمل — لكنه أيضًا ممّا يمكن في معظم الحالات الوقاية منه أو إيقافه بالضبط والمتابعة.
لديّ سكّري لكنّي أرى جيّدًا. هل أحتاج فحص عيون؟
نعم، وهذه أهمّ نقطة. يتطوّر اعتلال الشبكية السكري بصمت — يبقى البصر طبيعيًّا حتى يصبح الضرر كبيرًا. لذا فالتوصية فحص عيون موسَّع سنويّ: في السكّري من النوع الثاني منذ لحظة التشخيص، وفي النوع الأوّل ابتداءً من خمس سنوات بعد التشخيص. وانتظار الأعراض يعني عادةً تأخّرًا في العلاج.
كيف يُعالَج اعتلال الشبكية السكري؟
الأساس ضبط السكّر وضغط الدم ودهون الدم — وهذا يُبطئ المرض أكثر من أيّ علاج عينيّ. وحين توجد وذمة في مركز الرؤية، فالعلاج المعتمد حقن مضادّ VEGF داخل العين، تقلّل التسرّب. وفي المرض التكاثريّ يُستخدَم الليزر المبعثر (PRP) لتثبيت الشبكية، وأحيانًا الحقن. وفي الحالات المتقدّمة مع نزف أو انفصال — جراحة استئصال الزجاجية.
هل يسبّب اعتلال الشبكية السكري العمى؟
قد يفعل إن تُرك دون علاج — عبر نزف داخل الجسم الزجاجيّ، أو انفصال شبكيّة شدّيّ، أو جلوكوما وعائية. لكن مع الكشف المبكّر والعلاج الحديث، يمكن تثبيت معظم الحالات، وقد انخفض خطر فقدان البصر الشديد كثيرًا. والمفتاح كشف المرض قبل بلوغه هذه المراحل — ولهذا يهمّ الفحص السنويّ إلى هذا الحدّ.