الجلوكوما (الزَّرَق) — الأنواع والتشخيص والعلاج

تحديث: 5 أغسطس 2026

الجلوكوما، وتُسمّى أيضًا الزَّرَق، من الأسباب الرائدة عالميًّا للعمى الذي لا رجعة فيه — وهي في الوقت نفسه من الأمراض التي يغيّر فيها الكشف المبكّر والعلاج المنتظم الصورة كلّيًّا تقريبًا. وليست مرضًا واحدًا بل مجموعة حالات يجمعها ضرر متقدّم في العصب البصريّ، غالبًا على خلفية ارتفاع الضغط داخل العين. تشرح هذه الصفحة ما الجلوكوما وكيف تُشخَّص وكيف تُعالَج. أمّا المسألة المنفصلة لنسب الإعاقة ففي الجلوكوما ونسبة الإعاقة.

ما الذي يحدث في العين

تنتج العين باستمرار سائلًا شفّافًا — الخِلط المائيّ — يغذّي مقدّمة العين ويُصرَّف خارجًا عبر شبكة دقيقة في الزاوية بين القزحية والقرنية. وحين يصبح هذا التصريف أقلّ كفاءة، يتراكم السائل ويرتفع الضغط داخل العين. ويضرّ الضغط المرتفع تدريجيًّا بألياف العصب البصريّ — الكابل الذي ينقل الصورة من العين إلى الدماغ — وهذا الضرر هو ما يُسمّى الجلوكوما.

تبدأ الإصابة عادةً في الألياف المحيطية، فتكون الثغرات الأولى في الرؤية عند الأطراف لا في المركز. وهذه نقطة حاسمة: الضغط داخل العين هو العامل الوحيد الذي يمكن تغييره بالعلاج. لا يمكن تقوية العصب البصريّ أو تجديده، لكن يمكن خفض الضغط الذي يضرّه — وهذا بالضبط ما تفعله كلّ العلاجات.

الأنواع الرئيسية

جلوكوما الزاوية المفتوحة هي الشكل الأكثر شيوعًا. تبدو الزاوية التي يُصرَّف عبرها السائل مفتوحة، لكنّ التصريف عبر الشبكة يصبح أقلّ كفاءة تدريجيًّا. يرتفع الضغط ببطء، ويتطوّر المرض عبر سنوات دون ألم أو أعراض، ولهذا يُسمّى “لصّ البصر الصامت”.

جلوكوما انغلاق الزاوية تحدث حين تسدّ القزحية الزاوية والتصريف ماديًّا. وفي نوبة حادّة يرتفع الضغط خلال ساعات، مع ألم شديد واحمرار ورؤية ضبابية وهالات حول الأضواء وأحيانًا غثيان — وهي حالة طارئة تستلزم علاجًا فوريًّا.

الجلوكوما ذات الضغط الطبيعيّ حالة يتضرّر فيها العصب البصريّ رغم أنّ الضغط داخل العين يُقاس ضمن المدى الطبيعيّ، غالبًا بسبب عصبٍ شديد الحساسية أو ضعف في التروية الدموية. أمّا الجلوكوما الثانوية فتنشأ عن سبب آخر — التقشّر الكاذب، الصِّباغ، الاستعمال المطوّل للستيرويدات، الرضّ، أو أمراض تُحدث أوعية دموية جديدة في الزاوية. وثمّة أيضًا جلوكوما خِلقية نادرة تظهر في الطفولة المبكرة.

من المعرّض للخطر

يرتفع الخطر مع العمر، خاصّةً من سنّ 60. ومن العوامل المهمّة الأخرى وجود تاريخ عائليّ للجلوكوما، وارتفاع الضغط داخل العين، وقرنية مركزية رقيقة، وأصل أفريقيّ أو آسيويّ، والسكّري، وقصر النظر الشديد، والاستعمال المطوّل للستيرويدات. ومن لديه أكثر من عامل — وخاصّةً خلفية عائلية — يكون أكثر عرضةً لتطوّر المرض مبكرًا وبصورة أشدّ، ويُنصَح ببدء المتابعة أبكر.

كيف يُشخَّص

بما أنّ الضرر لا رجعة فيه والمرض صامت، يستند التشخيص المبكّر إلى مزيج من الفحوص لا إلى الأعراض:

  • قياس الضغط داخل العين (التونومتري) — المعيار المركزيّ، لكن ليس وحده.
  • فحص العصب البصريّ — تقدير نسبة التقعّر إلى القرص، مباشرةً وعبر تصوير OCT لطبقة ألياف العصب، الذي يكشف الترقّق حتى قبل ظهور خلل في مجال الرؤية.
  • فحص مجال الرؤية (البيرِمتري) — يرسم الثغرات المحيطية ويتيح تتبّع التقدّم.
  • تنظير الزاوية (الغونيوسكوبي) — فحص الزاوية، يميّز الزاوية المفتوحة من المغلقة ويحدّد نوع الجلوكوما وعلاجها.
  • قياس سُمك القرنية (البخيمتري) — القرنية الرقيقة ترفع الخطر وتؤثّر في تفسير قراءة الضغط.

وأهمّية المتابعة ليست في التشخيص الأوّليّ فحسب بل في التسلسل عبر الزمن: فالتغيّر بين الفحوص هو ما يُظهر إن كان المرض مستقرًّا أم متقدّمًا.

سُلَّم العلاج

لكلّ العلاجات هدف واحد — خفض الضغط داخل العين إلى مستوى يتوقّف عنده تضرّر العصب البصريّ.

الليزر (SLT). علاج ليزريّ انتقائيّ للشبكة يحسّن تصريف السائل ويخفض الضغط. وإثر دراسات كبيرة في السنوات الأخيرة، يُعدّ اليوم خيارًا مشروعًا من الخطّ الأوّل، إلى جانب القطرات وأحيانًا قبلها، ويتيح لبعض المرضى ضبط الضغط دون قطرات. ويضعف أثره مع السنين لكن يمكن تكراره.

قطرات العين. توجد عدّة عائلات، يُبدأ عادةً بواحدة وتُضاف أخرى عند الحاجة: نظائر البروستاغلاندين (خطّ أوّل شائع، قطرة واحدة يوميًّا)، وحاصرات بيتا، وناهضات ألفا، ومثبّطات الأنهيدراز الكربونيّ، ومثبّطات Rho-kinase الأحدث. والالتزام — أخذها بانتظام — من أهمّ عوامل نجاح العلاج.

الجراحة الأدنى بضعًا (MIGS). غرسات وإجراءات لطيفة تحسّن التصريف، تناسب الجلوكوما الخفيفة إلى المتوسّطة، وتُدمَج كثيرًا مع جراحة المياه البيضاء في الجلسة نفسها.

جراحة التصريف (استئصال التربيق) أو غرسات التصريف محفوظة للحالات المتقدّمة أو حين لا يُضبَط الضغط بوسائل أخرى. وفي جلوكوما انغلاق الزاوية، يفتح الليزر لعمل فتحة في القزحية (بضع القزحية) التصريف من جديد ويمنع النوبات.

العيش مع الجلوكوما

الجلوكوما مرض مزمن يُدار عبر سنوات، لا يُشفى دفعةً واحدة. لكنّ الإدارة السليمة — علاج يخفض الضغط، وأخذ منتظم، ومتابعة ثابتة بمجالات الرؤية وOCT — تتيح لمعظم المرضى الحفاظ على بصرهم مدى الحياة. لن يعود البصر المفقود، لكن يمكن إيقاف التقدّم، وهذه هي الصورة كلّها: الحفاظ على ما هو قائم.

ومن يريد فهم كيفية تأثير المرض في نسب الإعاقة — وهي مسألة منفصلة تمامًا عن العلاج الطبّيّ — يجد شرحًا كاملًا في الجلوكوما ونسبة الإعاقة، وعن إصابة مجال الرؤية في تضيّق مجال الرؤية. ولنظرة عامّة على أمراض عيون أخرى، راجع أمراض العيون.

الخلاصة

تصيب الجلوكوما بصمت ودون ألم، وتبدأ عند أطراف مجال الرؤية، وتُحدث ضررًا لا يمكن استرجاعه. لكنها أيضًا من الأمراض التي يصنع فيها الكشف المبكّر والعلاج المنتظم أكبر فرق. فخفض الضغط داخل العين — بالليزر أو القطرات أو الجراحة — يوقف التقدّم ويحفظ البصر. وأهمّ ما يمكن فعله هو ببساطة إجراء الفحص في وقته، خاصّةً لمن لديه خلفية عائلية أو عوامل خطر أخرى.

المعلومات في هذه الصفحة عامّة وليست بديلًا عن فحص واستشارة طبّية شخصية. ومن يعاني أعراضًا أو يقع في دائرة الخطر مدعوّ لإجراء الفحص لدى طبيب عيون.

أسئلة شائعة

ما سبب الجلوكوما؟

الجلوكوما ضرر متقدّم في العصب البصريّ، يرتبط في معظم الحالات بارتفاع الضغط داخل العين. تنتج العين سائلًا (الخِلط المائيّ) يُفترض أن يُصرَّف عبر الشبكة في زاوية العين؛ وحين يختلّ التصريف يرتفع الضغط ويضغط على ألياف العصب البصريّ. ومن المهمّ معرفة أنّ الضغط داخل العين هو العامل الوحيد الذي يمكن تغييره بالعلاج — ولذلك تهدف كلّ العلاجات إلى خفضه. وثمّة أيضًا شكل يتطوّر عند ضغط طبيعيّ، يكون فيه العصب البصريّ حسّاسًا بوجهٍ خاصّ.

لماذا تُسمّى الجلوكوما 'لصّ البصر الصامت'؟

لأنّها في شكلها الشائع تتطوّر دون ألم ودون علامات ملحوظة. يبدأ الضرر في المجال المحيطيّ، وتبقى الرؤية المركزية — المستخدَمة للقراءة والتمييز — محفوظة حتى مرحلة متأخّرة. كما يملأ الدماغ المناطق المفقودة، فيمكن أن يفقد المرء جزءًا كبيرًا من مجال الرؤية دون أن ينتبه. ولهذا تُعدّ فحوص العيون الدورية الطريقة الرئيسية لكشف المرض في وقته.

هل يمكن استعادة البصر المفقود بالجلوكوما؟

لا. الضرر في العصب البصريّ لا رجعة فيه، ولا يمكن استعادة بصرٍ فُقد. لكن يمكن بالتأكيد إيقاف التدهور أو إبطاؤه بخفض الضغط داخل العين. لذا فإنّ هدف كلّ علاج هو الحفاظ على ما تبقّى — والكشف المبكّر، قبل فقدان الكثير، هو أهمّ عامل في النتيجة بعيدة المدى.

الجلوكوما الحادّة — متى تكون حالة طارئة؟

جلوكوما انغلاق الزاوية في نوبة حادّة حالة طبّية طارئة. ترافقها آلام شديدة في العين والرأس، واحمرار، ورؤية ضبابية، وهالات حول الأضواء، وأحيانًا غثيان وقيء. يرتفع الضغط داخل العين بسرعة وقد يُحدث ضررًا خلال ساعات، لذا يلزم العلاج الفوريّ. وهذا يختلف كلّيًّا عن الشكل الشائع الذي يتطوّر ببطء ودون أعراض.