قد تبدو إصابة العين من حادث طرق والإصابة نفسها بالضبط من حادث عمل شيئًا واحدًا على طاولة الفحص — القرنية نفسها، الشبكية نفسها، النسبة نفسها. لكنّ الطريقة التي تتحوّل بها كلّ منهما إلى تعويض تختلف من الجذر: مَن يُدَّعى عليه، ومَن يحدّد النسبة، وكيف تصير النسبة مالًا. هذه الصفحة عن مسار حوادث الطرق. أمّا صورة المسار الموازي ففي إصابة العين في حادث عمل، وإطار الرأي الخبير المدنيّ في رأي طبّي للعيون — الأضرار المدنية.
المسؤولية المطلقة: لا حاجة لإثبات الخطأ
قانون تعويض متضرّري حوادث الطرق مبنيّ على مبدأ واحد يحكم كلّ ما عداه — المسؤولية المطلقة. يستحقّ متضرّر الجسد في حادث طرق التعويض دون إثبات أنّ أحدًا أهمل، وحتى إن وقع الحادث بخطئه هو. ثمّة استثناءات — مَن تسبّب بالحادث عمدًا، أو قاد دون رخصة أو دون تأمين، أو قاد مركبة مسروقة — لكنّ القاعدة أنّ سؤال «مَن المخطئ» لا يكاد يُطرَح.
تُقام الدعوى على شركة التأمين الإلزاميّ للمركبة المعنيّة. وحين لا يوجد تأمين ساري المفعول، أو في حادثة هروب لم يُعرَف فيها السائق، يتدخّل صندوق «كرنيت» — صندوق تعويض متضرّري حوادث الطرق — ويدفع بدلًا منه.
ومن المبادئ الأخرى الجديرة بالمعرفة حصر سبب الدعوى: قانون حوادث الطرق هو المسار الوحيد لضرر الجسد الناتج عن حادث طرق. لا يمكن إقامة دعوى أضرار عادية موازية عن الحادث نفسه، ولا يمكن الحصول على تعويض مزدوج. وما يُقرَّر في هذا المسار يُقرَّر فيه.
من يحدّد نسبة الإعاقة في العين
هنا يكمن أحدّ فارق عن دعوى الأضرار العادية. في دعوى حادث الطرق، تأتي البيّنة الطبّية من خبير وحيد تعيّنه المحكمة — لا من المدّعي ولا من المدّعى عليه. لا يقدّم الطرفان آراءً خاصّة بهما؛ بل إنّ البند 9(ب) من أنظمة الخبراء يمنع ذلك الخبير من طلب أو تلقّي آراء طبّية من أطراف الدعوى.
يفحص خبير العيون المصاب، ويحدّد نسبة الإعاقة الطبّية — وفق جداول الإعاقة نفسها التي يعتمدها التأمين الوطني في سائر المسارات. وفي طبّ العيون يعني ذلك تكرار القواعد نفسها: أفضل حدّة بصر مصحَّحة، وجدول البند 52 وتضيّق مجال الرؤية، وقواعد الترجيح والسقوف. الجدول واحد؛ وما تغيّر هو مَن يطبّقه — جهة واحدة محايدة، من قِبَل المحكمة.
ومن ذلك تنبع خلاصة عملية يسهل إغفالها: بما أنّه لا فرصة لـ«تصحيحه» لاحقًا برأي مضادّ، فإنّ الاستعداد لفحص الخبير هو اللعبة كلّها تقريبًا. توثيق منظَّم لحدّة البصر عبر الزمن، وفحوص مجال رؤية موثوقة، ورسم قرنية — كلّها يجب أن تُعرَض أمام الخبير، لا أن تُروى له.
حين يكون الحادث حادث عمل أيضًا: البند 6ب
حادث الطرق في الطريق إلى العمل، أو أثناء العمل، هو حادث عمل أيضًا — وعندها يدخل مبدأ يغيّر ترتيب الخطوات كلّه. بموجب البند 6ب من القانون، إن كانت لجنة طبّية للتأمين الوطني قد حدّدت درجة الإعاقة، فإنّ ذلك القرار يُلزِم المحكمة في دعوى حادث الطرق. وفي هذه الحال لا يُعيَّن عادةً خبير إضافيّ من قِبَل المحكمة — النسبة المحدَّدة في التأمين الوطني هي النسبة.
ولا يجوز للمحكمة أن تسمح بالحياد عن القرار إلا لأسباب خاصّة تُدوَّن — عيب قانونيّ حقيقيّ في إجراء التحديد، أو تغيّر مادّيّ جديد في الحالة لم يكن معروفًا من قبل. ليس هذا بابًا مفتوحًا؛ بل مخرج طوارئ ضيّق.
وإلى جانبه تعمل قاعدة الخصم: المخصّصات المدفوعة أصلًا من التأمين الوطني عن الإصابة نفسها تُخصَم من تعويض حادث الطرق، كي لا ينشأ تعويض مزدوج عن الضرر نفسه. ومعنى ذلك أنّ في مثل هذا الملفّ يجدر التنسيق بين المسارين مسبقًا، لا إدارة كلٍّ منهما على حدة.
كيف تصير نسبة إعاقة العين مالًا
في مسار حوادث الطرق، ليس التعويض مخصّصًا شهريًّا بل مبلغًا يُقضى به دفعةً واحدة، مكوَّنًا من عدّة رؤوس ضرر. وأبرزها في إصابة العين اثنان:
الألم والمعاناة. هنا، بخلاف الأضرار العادية، لا تقدير حرّ بل معادلة قانونية مغلقة: يُشتقّ التعويض من نسبة الإعاقة الدائمة، وعدد أيّام الاستشفاء بعد الحادث، وخصمٍ حسب عمر المصاب. وثمّة سقف — بحدود نحو 180 ألف شيكل عند الإعاقة الكاملة، وهو مبلغ يُحدَّث من حين إلى آخر. وإصابة العين الشديدة، التي تترك إعاقة دائمة ملموسة ورافقها استشفاء وعمليات، تقترب أكثر من ذلك السقف.
فقدان القدرة على الكسب. هنا يدخل التمييز بين الإعاقة الطبّية والإعاقة الوظيفية: فالنسبة الطبّية نفسها تؤثّر تأثيرًا مختلفًا في سائق أجرة، وجرّاح، وموظّف مكتب. فقدان عين واحدة، مثلًا، يضرّ بالرؤية المجسّمة وبمجال الرؤية المحيطيّ — وهو ما يهمّ خاصّةً في المهن المعتمدة على تقدير المسافة. وعن تبعات حالة العين الواحدة، في العمى في عين واحدة ونسبة الإعاقة.
إصابات العين الشائعة في حوادث الطرق
الإصابات التي أراها في هذا السياق تتكرّر: رضّ كليل من المقود، أو من الوسادة الهوائية، أو من الزجاج الأماميّ؛ وإصابة نافذة من شظايا الزجاج؛ وكسر في محجر العين. وبعدها، أحيانًا بعد أشهر، المضاعفات: المياه البيضاء الرضحيّة، والجلوكوما الرضحيّة، وانفصال الشبكية، وإصابة العصب البصريّ. وبعض هذه المضاعفات يتطوّر متأخّرًا، وهذا سبب وجيه لعدم إغلاق الملفّ الطبّيّ مبكّرًا.
ما ينبغي أن يكون موثَّقًا قبل فحص الخبير:
- توثيق فوريّ من غرفة الطوارئ والاستشفاء — فهو يثبّت الصلة بين الإصابة والحادث، وأيّام الاستشفاء الداخلة في معادلة الألم والمعاناة.
- حدّة بصر مصحَّحة مقيسة في أكثر من موعد، لإظهار حالة مستقرّة لا نقطة في الزمن.
- فحوص مجال رؤية بمؤشّرات موثوقية مطبوعة — خاصّةً في إصابة العصب البصريّ أو الشبكية.
- رسم قرنية وصور OCT لتوثيق الضرر البنيويّ.
- تسلسل متابعة يُظهر أيّ مضاعفات تطوّرت ومتى — فالمياه البيضاء أو الجلوكوما التي ظهرت بعد الحادث تخصّ الملفّ.
الخلاصة
تُقاس إصابة العين في حادث طرق طبّيًّا بالجدول نفسه المستخدَم في أيّ مسار آخر، لكنها تُدار على نحوٍ مختلف تمامًا: مسؤولية مطلقة بلا سؤال عن الخطأ، وخبير وحيد من قِبَل المحكمة بدل الآراء الخاصّة، وتعويض يُقضى به دفعةً واحدة بمعادلة. وحين يكون الحادث حادث عمل أيضًا، يُلزِم قرار التأمين الوطني ويختصر الطريق. ومن يفهم هذا البناء يعرف أين تُحسَم النتيجة — لا في القاعة، بل في الوثائق المعروضة أمام الخبير.
أسئلة شائعة
هل يجب إثبات المسؤول عن الحادث للحصول على تعويض عن إصابة العين؟
لا. قانون تعويض متضرّري حوادث الطرق مبنيّ على المسؤولية المطلقة: يستحقّ متضرّر الجسد التعويض دون إثبات خطأ، وحتى إن وقع الحادث بخطئه — رهنًا باستثناءات القانون كالقيادة دون رخصة أو تأمين، أو مركبة مسروقة، أو التسبّب المتعمَّد. تُقام الدعوى على شركة تأمين المركبة الإلزاميّ، وحين لا يوجد تأمين ساري المفعول أو يهرب السائق، يتدخّل صندوق «كرنيت»، صندوق تعويض متضرّري حوادث الطرق.
من يقرّر نسبة الإعاقة في العين بعد حادث الطرق؟
خبير طبّيّ وحيد تعيّنه المحكمة. هذا هو الفارق الكبير عن دعوى الأضرار العادية: في دعوى حادث الطرق لا يقدّم الطرفان رأيَيهما الخاصّين — بل إنّ البند 9(ب) من أنظمة الخبراء يمنع الخبير من تلقّي آراء من أطراف الدعوى. يفحص الخبير العين، ويحدّد نسبة الإعاقة الطبّية وفق جداول التأمين الوطني، وتستند المحكمة إلى قراره. لذلك فإنّ جودة الاستعداد لفحص الخبير — الوثائق المعروضة أمامه — حاسمة.
وقع الحادث في الطريق إلى العمل. هل يغيّر ذلك شيئًا؟
كثيرًا. حادث الطرق الذي هو أيضًا حادث عمل يفعّل البند 6ب من القانون: إن كانت لجنة طبّية للتأمين الوطني قد حدّدت درجة الإعاقة، فإنّ ذلك القرار يُلزِم المحكمة أيضًا في دعوى حادث الطرق، ولا يُعيَّن عادةً خبير إضافيّ من قِبَلها. ولا يُسمَح بالحياد عن القرار إلا لأسباب خاصّة تُدوَّن. وبالتوازي، تُخصَم المخصّصات التي دفعها التأمين الوطني من تعويض حادث الطرق منعًا للازدواج.
كم التعويض عن الألم والمعاناة؟
تعويض الألم والمعاناة في حادث الطرق ليس متروكًا للتقدير الحرّ بل لمعادلة قانونية مغلقة: يُشتقّ من نسبة الإعاقة الدائمة، وعدد أيّام الاستشفاء، وخصمٍ حسب العمر. وثمّة سقف — بحدود نحو 180 ألف شيكل عند الإعاقة الكاملة، وهو مبلغ يُحدَّث من حين إلى آخر. يختلف هذا جوهريًّا عن التأمين الوطني، حيث تكون النتيجة منحة أو مخصّصًا شهريًّا لا مبلغًا دفعةً واحدة بمعادلة.