مريض السكري الذي يتلقّى تشخيص اعتلال الشبكية السكري يصل إلى اللجنة حاملًا وثيقة تبدو خطيرة، ويخرج أحيانًا بلا شيء. وهذا مفاجئ، لكنه ليس اعتباطيًا: فجدول التأمين الوطني لا يقيّم التشخيصات بل النتائج. واعتلال الشبكية موجود في الجدول، في البند 68، ويُمنح صراحةً 0% — في عين واحدة وفي العينين.
وهذا لا يعني أنه لا شيء يُطالَب به. بل يعني أن النسبة تأتي من موضع آخر، وأن ملفًا يُبنى حول التشخيص بدل أن يُبنى حول القياسات يكون قد خسر قبل أن تنعقد اللجنة. والمعطيات هنا مأخوذة من الجداول نفسها التي بُني عليها حاسبة نسبة الإعاقة البصرية — البنود ذاتها والأرقام ذاتها.
ما الذي ينصّ عليه الجدول بشأن اعتلال الشبكية
يتضمّن البند 68 في التأمين الوطني — وعنوانه «الشبكية» — ثلاثة عناصر فقط:
- حالة بعد علاج ناجح لانفصال الشبكية — 0% في عين واحدة، و0% في العينين.
- اعتلال شبكية من أي نوع — 0% في عين واحدة، و0% في العينين.
- العمى الليلي، المثبت بفحوص كهروفسيولوجية — 10%، في العينين فقط.
والمبدأ الكامن وراء ذلك يتكرّر في فصل العيون كلّه: فالمعطى الشبكي الذي لا بند مخصّصًا له — كضمور البقعة أو حثلها، أو ندبة شبكية، أو ثُلمة — تُحدَّد إعاقته بحسب أثره على حدّة الإبصار وعلى مجال الرؤية، لا كبند مستقل. واعتلال الشبكية السكري هو أبرز حالات هذا المبدأ، لأنه شائع، ويبدو خطيرًا، ويمكن أن يكون خطيرًا بحقّ — لكن عبر ما يسبّبه فقط.
من أين تأتي النسبة فعلًا
الغالبية العظمى من النسبة في ملفات اعتلال الشبكية تأتي من جدول حدّة الإبصار: شبكة تقاطع حدّة الإبصار المصحَّحة في العينين وتُعيد نسبة. وهذه بعض النقاط من الجدول، حين تكون العين الأخرى سليمة (6/6):
- انخفاض إلى 6/18 — 10%
- انخفاض إلى 6/60 — 20%
- انخفاض إلى 3/60 — 25%
- انخفاض إلى 1/60 فما دون — 30%
وحين تُصاب العينان معًا ترتفع الأرقام سريعًا: 6/36 في كلتيهما — 50%؛ و6/60 في كلتيهما — 70%.
ونقطتان يجدر معرفتهما. الأولى: أن الجدول يقيس حدّة مصحَّحة، أي بأفضل نظارة أو عدسات ممكنة. والثانية: أن الاختلالات المنفصلة تُرجَّح من الباقي ولا تُجمَع — 10% زائد 10% تعطي 19%، و20% زائد 10% تعطي 28%. وهذا أكثر الأخطاء الحسابية شيوعًا في ملفات العيون، وهو ظاهر في نصّ القرار نفسه.
مجال الرؤية بعد كي الليزر — البند المنسيّ
هذه أهمّ نقطة في هذه الصفحة، وهي خاصة باعتلال الشبكية السكري.
فالكي الشامل للشبكية (PRP) علاج ناجع وراسخ، وهو يعمل تحديدًا حيث لا تُقاس حدّة الإبصار — في الشبكية الطرفية. والنتيجة أنه بعد علاج واسع قد يحدث تضيّق قابل للقياس في مجال الرؤية بينما تبقى حدّة الإبصار المركزية سليمة تمامًا. ومثل هذا المريض يقرأ 6/6 على اللوحة، ويُمنح 0% على التشخيص، ويخرج دون أن يفحص أحد الموضع الذي يوجد فيه الخلل فعلًا.
ومجال الرؤية يُقيَّم ببند منفصل — 52(2) في التأمين الوطني، و52(ب) في أنظمة المعوقين — ويُقاس بفحص مجال الرؤية لا بلوحة الحروف. وإن لم يُجرَ الفحص فالخلل غير موجود من زاوية الملف. وتفصيل طريقة التقييم، بما فيه تعريف «قطر مجال الرؤية» بوصفه معدّل القطرين العمودي والأفقي، مبسوط في صفحة تضيّق مجال الرؤية.
العمى الليلي — البند الوحيد الذي لا يساوي صفرًا
العلاج الشامل نفسه يضعف أيضًا التكيّف مع الظلام، ويصف المرضى أحيانًا صعوبة حقيقية في القيادة الليلية أو عند دخول غرفة مظلمة قبل وقت طويل من شكواهم من حدّة الإبصار.
وفي البند 68 لدى التأمين الوطني هذا هو العنصر الوحيد الحامل لنسبة: العمى الليلي، المثبت بفحوص كهروفسيولوجية — 10%. والكلمتان الحاسمتان هما «المثبت» و«الكهروفسيولوجية»: فالشكوى لا تكفي، والوصف في رسالة الخروج لا يكفي. المطلوب فحص موضوعي. كما أن العنصر معرَّف للعينين فقط — ولا صيغة له لعين واحدة.
وعمليًا هذا هو البند الذي لا يكاد أحد يطالب به، لا لأن الحالة نادرة بل لأن الفحص المثبت لها لا يكاد يُجرى بمبادرة من المطالِب.
وزارة الأمن — حيث لاعتلال الشبكية نسبة خاصة به
في أنظمة المعوقين البنية مختلفة تمامًا. فالبند 68 مدرَّج هناك على ثلاث درجات، ولكلٍّ منها رقم لعين واحدة وللعينين:
- (أ) حالة بعد علاج ناجح لانفصال الشبكية — 1% / 2%
- (ب) اعتلالات الشبكية التي تستوجب علاجًا وانفصال الشبكية — 5% / 10%
- (ج) اعتلالات شبكية أخرى لا تستوجب علاجًا — 1% / 2%
وتوضّح الملاحظة في متن الأنظمة أن ما يرافق ذلك من ضرر بالإبصار وبمجال الرؤية يمنح إعاقة إضافية بحسب بنود الفحص المناسبة — أي أن نسبة البند 68 ليست بديلًا عن الخلل الوظيفي بل تقف إلى جانبه.
والفرق بين (ب) و(ج) هو الفجوة الجوهرية الوحيدة في البند: 5% مقابل 1% للعين، و10% مقابل 2% للعينين. وهو يستند إلى سؤال يمكن توثيقه — هل استوجب اعتلال الشبكية علاجًا. وكي الليزر، أو سلسلة الحقن داخل العين، أو قرار سريري موثّق بالعلاج، هو بالضبط المادة التي تحسم السؤال، وهي موجودة في السجل غالبًا حتى حين لم تُرفق بالملف.
ويجدر أن يُعرف كذلك أن في وزارة الأمن سقفًا لمجموع ما تسهم به كل عين (النظام 10(ج)(3))، وتطبّقه الحاسبة تلقائيًا — بحيث لا تُضاف نسبة البند 68 دائمًا بكاملها فوق حدّة إبصار سليمة.
ما الذي يحسم فعلًا في ملفات اعتلال الشبكية
- الاستقرار مقابل التذبذب. وذمة البقعة المعالَجة بالحقن حالة متحرّكة: يرتفع النظر بعد الحقنة وينخفض قبيل التالية. والقياس المفرد غير ممثِّل، واختيار الموعد يحدّد النتيجة. والسلسلة الموثّقة على امتداد الزمن هي ما يتيح تحديد المستوى الذي تعود إليه الحالة.
- حدّة مصحَّحة، لا حدّة في يوم سيّئ. الجدول يقيس بأفضل تصحيح بصري. وانكسار محدَّث قبل اللجنة يساوي أكثر من أي حجّة.
- مجال الرؤية، إن سبق كي شامل. انظر أعلاه — وهذه أكثر الفجوات شيوعًا.
- حالة مستقرة مقابل درجة مؤقتة. فاعتلال الشبكية النشط تحت العلاج ليس حالة مستقرة. والدرجة المؤقتة تعكس الواقع أحيانًا أفضل من تحديد دائم مبكّر أكثر مما ينبغي، يثبّت رقمًا حُدِّد في ذروة العلاج.
- الاختلالات المرافقة. الساد المبكر، وضغط العين، وحالة ما بعد استئصال الزجاجية — كلٌّ يُقيَّم ببنده الخاص، وجميعها تُرجَّح من الباقي. وتفصيل تقييم الساد في صفحة المياه البيضاء ونسبة الإعاقة.
- وفي العجز العام مصفاة إضافية. فاجتماع البندين 52(1)–(2) بما لا يتجاوز 25%، حين لا توجد عين حدّتها 3/60 فما دون، يُستبعَد في العجز العام. وتفحص الحاسبة ذلك تلقائيًا وتعرض تنبيهًا — وهي نقطة يُستحسن معرفتها مسبقًا لا اكتشافها في القرار.
وإن اكتُشف اعتلال الشبكية أو تفاقم في سياق عمل، انظر إصابة العين في حادث عمل. وإن صدر قرار وتُدرَس إمكانية الاعتراض، فالمواعيد والإجراء مبسوطة في استئناف قرار اللجنة الطبية.
ما الذي يضيفه الرأي الطبي للعيون
- يحدّد أي القياسات القائمة موثوق وأيّها يعكس حالة مستقرة.
- ينسب المعطى إلى البند الصحيح في كل جدول متعلّق بالملف.
- يشير إلى فحص ناقص — قياس مجال الرؤية، فحص كهروفسيولوجي — لا يُحتسب بدونه خلل قائم.
- يفصل الضرر الناجم عن اعتلال الشبكية عن خلل سابق أو تغيّر مرتبط بالعمر.
- يطبّق قواعد الترجيح والسقوف تطبيقًا صحيحًا.
- يبحث ما إذا كانت الحالة مستقرة فعلًا، أم أن درجة مؤقتة أنسب.
وما لا يفعله الرأي الطبي: فهو لا يحلّ محلّ فحص اللجنة، ولا يُلزمها، ولا يضمن نتيجة.
كيفية التواصل
تُجرى الفحوص والتقييمات في حيفا وهرتسليا، بموعد مسبق. ولا حاجة لإرسال ملف طبي كامل في التوجّه الأول — يكفي وصف موجز للمعطى، وللمرحلة التي بلغها الإجراء، وللموعد المحدَّد، لتبيّن ما إذا كانت الحالة مناسبة لتقييم ضمن مجال الاختصاص هذا. وكل توجّه يُبحث بحسب ظروفه، دون التزام بنتيجة أو بمآل الإجراء.
أسئلة شائعة
كم نسبة الإعاقة الممنوحة على اعتلال الشبكية السكري؟
على التشخيص نفسه — لا شيء. ينصّ البند 68 في جدول التأمين الوطني على «اعتلال شبكية من أي نوع» ويمنحه 0%، في عين واحدة وفي العينين. وهذا ليس تقتيرًا من اللجنة بل بنية: يُقيَّم اعتلال الشبكية بحسب ما فعله فعلًا — بحدّة الإبصار، وبمجال الرؤية، وفي بعض الحالات برؤية الليل. أما في وزارة الأمن فالوضع مختلف، وهناك لاعتلال الشبكية نسبة خاصة به.
من أين تأتي النسبة إذًا؟
من ثلاثة مصادر. الأول والأساسي هو جدول حدّة الإبصار، الذي يقاطع حدّة الإبصار المصحَّحة في العينين. والثاني مجال الرؤية، البند 52(2)، وهو مهم بوجه خاص بعد كي ليزر واسع. والثالث العمى الليلي المثبت بفحوص كهروفسيولوجية، وهو البند الوحيد في فقرة الشبكية الذي لا يساوي صفرًا في التأمين الوطني.
خضعت لكي الليزر الشامل (PRP) — هل يؤثر ذلك على النسبة؟
قد يؤثر، ولكن ليس عبر حدّة الإبصار. فالكي الشامل للشبكية يعمل على الشبكية الطرفية، ولذلك قد يضيّق مجال الرؤية ويضعف التكيّف مع الظلام بينما تبقى حدّة الإبصار المركزية سليمة. وكلاهما يُقاس بفحصين منفصلين — قياس مجال الرؤية والفحص الكهروفسيولوجي — وإن لم يُجريا فالخلل ببساطة لا يظهر في الملف. وهذه أكثر نقاط الضياع شيوعًا في ملفات اعتلال الشبكية.
نظري يتغيّر بين زيارة وأخرى بسبب وذمة البقعة. أي قياس يُعتمد؟
تقيّم اللجنة حالة مستقرة، مع تصحيح بصري كامل. وفي وذمة البقعة المعالَجة بالحقن داخل العين تتحرّك حدّة الإبصار على مدار دورة العلاج — ترتفع بعد الحقنة وتنخفض قبل التالية. والقياس المفرد، في أي نقطة كانت، غير ممثِّل. والممثِّل هو سلسلة موثّقة على امتداد الزمن، يُستدل منها على المستوى الذي تعود إليه الحالة.
هل الأمر مختلف في وزارة الأمن؟
نعم، وهذا هو الفارق الجوهري. ففي أنظمة المعوقين يُدرَّج البند 68 على ثلاث درجات: (أ) حالة بعد علاج ناجح لانفصال الشبكية — 1% في عين واحدة و2% في العينين؛ (ب) اعتلالات الشبكية التي تستوجب علاجًا وانفصال الشبكية — 5% و10%؛ (ج) اعتلالات شبكية أخرى لا تستوجب علاجًا — 1% و2%. أي أنه خلافًا للتأمين الوطني، يمنح اعتلال الشبكية المستوجب للعلاج نسبةً بحدّ ذاته، ويُضاف إليه ما يترتّب على الإبصار ومجال الرؤية.
ما معنى الفرق بين «تستوجب علاجًا» و«لا تستوجب علاجًا»؟
هو الفرق بين 5% و1% للعين الواحدة، وبين 10% و2% للعينين — فجوة حقيقية تستند إلى سؤال سريري يمكن توثيقه: هل قُدِّم علاج، أو هل كان موصى بتقديمه. وتوثيق كي الليزر، أو سلسلة الحقن داخل العين، أو قرار سريري موثّق بالعلاج، هو بالضبط ما يحسم هذا السؤال، وهو موجود غالبًا في السجل الطبي حتى حين لا يُقدَّم.