اعتلال العين الدرقي — ويُسمّى أيضًا اعتلال العين الغريفزي — من الحالات المثيرة للاهتمام في طبّ العيون، لأنّه يربط عدّة مشكلات عينية في متلازمة واحدة: عيون جاحظة، وأجفان متراجعة، وازدواج رؤية. وهو مرض مناعيّ ذاتيّ، يرتبط غالبًا بالغدّة الدرقية، وله مسار مميّز في طورين. تشرح هذه الصفحة ما هو، وما أعراضه، وكيف يُعالَج في كلّ طور.
ما الذي يحدث في الحجاج
خلف كلّ عين حجاج مملوء بالعضلات التي تحرّك العين وبالشحم الذي يبطّنها. في اعتلال العين الدرقي، يهاجم الجهاز المناعيّ هذه الأنسجة خطأً، فتلتهب وتتورّم. ولهذا التورّم ثلاث نتائج رئيسية: يدفع العين إلى الأمام (جحوظ)، ويشدّ الأجفان إلى الأعلى (تراجع الجفن، الذي يُنشئ نظرة “محدّقة”)، ويقسّي عضلات العين فلا تحرّك العين بالكامل — فينشأ ازدواج الرؤية.
وفي معظم الحالات يرافق المرض فرط نشاط الغدّة الدرقية (مرض غريفز)، لكنّ لاعتلال العين مسارًا مستقلًّا: قد يظهر قبل اكتشاف الغدّة، أو بعده، بل حتى بعد ضبط وظيفة الغدّة.
الأعراض
- جحوظ العينين — أكثر المظاهر تميّزًا، أحيانًا في عين أكثر من الأخرى.
- تراجع الأجفان — نظرة “واسعة” يظهر فيها البياض فوق القزحية أو تحتها.
- ازدواج الرؤية — العلامة المهمّة وظيفيًّا، الناشئة عن تقسّي عضلات العين (حَوَل تقييديّ). وعن كيفية تصنيف ازدواج الرؤية، راجع ازدواج الرؤية والحَوَل.
- الجفاف والتهيّج — حين لا تنغلق الأجفان جيّدًا على عين جاحظة، تتعرّض القرنية وتجفّ. راجع أيضًا جفاف العين.
- علامة إنذار خطيرة — تشوّش أو خفوت في الرؤية، قد يدلّ على ضغط على العصب البصريّ. وهذه حالة طارئة.
طوران، وهذا يحدّد العلاج
هذه أهمّ نقطة في فهم المرض. له طور نشط (التهابيّ)، يدوم أشهرًا إلى سنتين، تعمل فيه الالتهاب ويتغيّر المرض ويتفاقم؛ يليه طور غير نشط (مستقرّ)، يخمد فيه الالتهاب ويتليّف النسيج ويستقرّ المرض. ويختلف العلاج كليًّا بين الطورين: في الطور النشط يُستهدَف إخماد الالتهاب، وفي الطور المستقرّ تأهيل ما تبقّى. والجراحة التأهيلية في الطور النشط خطأ، لأنّ المرض ما زال متحرّكًا.
التدخين — العامل الذي في سيطرتك
من بين كلّ عوامل الخطر، التدخين هو الوحيد الذي في سيطرة المريض، وهو أيضًا الأهمّ. فهو يفاقم مسار المرض، ويزيد شدّته، ويقلّل الاستجابة للعلاج. والإقلاع عن التدخين، إلى جانب ضبط وظيفة الغدّة الدرقية، هو الأساس الذي يقوم عليه كلّ علاج آخر — وأحيانًا يغيّر وحده مسار المرض.
العلاج بحسب الطور
في الطور النشط. الأساس ضبط الغدّة والإقلاع عن التدخين. في المرض الخفيف يكفي غالبًا العلاج بالمرطّبات وحماية سطح العين. وفي المرض المتوسّط-الشديد تُستخدَم الأدوية: تيبروتوموماب، دواء جديد نسبيًّا يقلّل جحوظ العين وازدواج الرؤية؛ والستيرويدات بالحقن الوريديّ؛ وأحيانًا العلاج الإشعاعيّ للحجاج. ويُختار العلاج بحسب شدّة الالتهاب.
حالة طارئة. الضغط على العصب البصريّ يُعالَج بشكل عاجل — بستيرويدات بجرعة عالية أو بجراحة لتخفيف الضغط في الحجاج.
في الطور المستقرّ. هنا تُجرى الجراحات التأهيلية بترتيب ثابت: أوّلًا تخفيف ضغط الحجاج (إفساح مكان لإعادة العين إلى موضعها)، ثم جراحة الحول لمحاذاة العينين وتصحيح ازدواج الرؤية، وأخيرًا تصحيح الأجفان. وهذا الترتيب مهمّ، لأنّ كلّ مرحلة تؤثّر في التالية.
زاوية نسب الإعاقة
بما أنّ المرض يصيب عدّة مستويات، يُجرى تصنيف الإعاقة وفق العاهات المتبقّية، كلٌّ على حدة. فازدواج الرؤية يُصنَّف بحسب اتجاه النظر الذي يظهر فيه، كما هو مشروح في ازدواج الرؤية والحَوَل. وجحوظ العين الشديد، المصحوب بعيب تجميليّ ملحوظ أو علامات تعرّض في القرنية، يُصنَّف كذلك: في التأمين الوطني، 10% لعين واحدة أو 15% للعينين (وجدول وزارة الأمن مختلف). والإطار العامّ لتحديد الدرجة في تقدير العجز البصري.
الخلاصة
اعتلال العين الدرقي متلازمة تجمع الجحوظ وتراجع الأجفان وازدواج الرؤية في مرض واحد، على خلفية مناعية ذاتية. ومفتاح فهمه هو الطوران: في الطور النشط يُخمَد الالتهاب بالأدوية، وفي الطور المستقرّ يُؤهَّل ما تبقّى بالجراحة. وأهمّ ما في سيطرة المريض بسيط — الإقلاع عن التدخين، لأنّ لا علاج يضاهي الضرر الذي يضيفه التدخين. وعن أمراض عيون أخرى، راجع أمراض العيون.
المعلومات في هذه الصفحة عامّة وليست بديلًا عن فحص واستشارة طبّية شخصية. ومن يلاحظ جحوظ عين أو ازدواج رؤية أو تشوّشًا مفاجئًا مدعوّ للفحص لدى طبيب عيون.
أسئلة شائعة
ما اعتلال العين الدرقي؟
هو مرض مناعيّ ذاتيّ يهاجم فيه الجهاز المناعيّ الأنسجة خلف العين — عضلات العين والشحم في الحجاج. تدفع الأنسجة المتورّمة العين إلى الأمام (جحوظ)، وتشدّ الأجفان إلى الأعلى (تراجع)، وتقسّي العضلات فينشأ ازدواج الرؤية. ويظهر غالبًا مع فرط نشاط الغدّة الدرقية (مرض غريفز)، لكنّ لاعتلال العين مساره الخاصّ، وقد يظهر أحيانًا حتى حين تكون وظيفة الغدّة طبيعية.
لماذا يهمّ التدخين إلى هذا الحدّ في هذا المرض؟
التدخين أهمّ عامل خطر يقع في سيطرة المريض: فهو يفاقم مسار المرض بوضوح ويقلّل الاستجابة للعلاج. والإقلاع عن التدخين أكثر خطوة مؤثّرة يمكن للمريض القيام بها بنفسه — إلى جانب ضبط وظيفة الغدّة الدرقية. وهاتان هما الأساس الذي يقوم عليه كلّ علاج آخر.
متى يكون اعتلال العين الدرقي حالة طارئة؟
حين يظهر تشوّش أو خفوت في الرؤية، أو تراجع في إدراك الألوان — فقد يدلّ ذلك على ضغط على العصب البصريّ (اعتلال العصب البصريّ)، وهو مضاعفة نادرة لكنها تهدّد البصر وتستوجب علاجًا عاجلًا بالستيرويدات أو الجراحة لتخفيف الضغط. كذلك يستوجب الضرر الشديد في القرنية من التعرّض، حين لا تنغلق الأجفان، علاجًا سريعًا.
كيف يُعالَج المرض؟
العلاج يتعلّق بالطور. في الطور النشط الالتهابيّ، الأساس ضبط الغدّة والإقلاع عن التدخين، وفي المرض المتوسّط-الشديد تُستخدَم الأدوية — تيبروتوموماب (دواء جديد يقلّل الجحوظ وازدواج الرؤية)، أو الستيرويدات، أو العلاج الإشعاعيّ للحجاج. وفي الطور غير النشط المستقرّ، تُجرى جراحات تأهيلية بترتيب ثابت: تخفيف ضغط الحجاج، ثم جراحة الحول، وأخيرًا تصحيح الأجفان.