التهاب القرنية من العدسات اللاصقة – المضاعفة التي لا يجوز الانتظار معها

تحديث: 23 سبتمبر 2026

من بين جميع مضاعفات العدسات اللاصقة، التهاب القرنية الجرثوميّ هو الذي يُقلق أطبّاء القرنية أكثر من أيّ شيء آخر. إنّه ليس شائعًا – فمعظم مرتدي العدسات لن يصادفوه أبدًا – لكنّه عندما يحدث قد يتقدّم خلال ساعات ويترك ندبة دائمة في مركز الرؤية تمامًا. تشرح هذه الصفحة من هم المعرّضون للخطر، وكيف يُكتشَف مبكرًا، وما يجري في الفحص وفي العلاج، والقواعد التي تمنع معظم الحالات.

ما هو التهاب القرنية ولماذا ترتبط به العدسات اللاصقة

القرنية هي النافذة الشفّافة في مقدّمة العين. في الحالة الطبيعية، تُشكّل طبقة الظهارة الخارجية والدموع والرمش حاجزًا فعّالًا جدًّا ضدّ العدوى. العدسة اللاصقة تُضعف هذا الحاجز بعدّة طرق: فهي تقلّل كمّية الأكسجين التي تصل إلى القرنية، وتُحدث خدوشًا مجهرية في الظهارة، وتحبس بينها وبين العين طبقة من السائل قد تتكاثر فيها الجراثيم. وعندما تكون العدسة أو العلبة أو المحلول ملوّثة، تسنح الفرصة للعدوى لاختراق نسيج القرنية نفسه.

من هم المعرّضون للخطر

عوامل الخطر معروفة جيّدًا، ومعظمها تحت سيطرة المريض:

  • النوم بالعدسات. هذا هو أقوى عامل خطر، حتى مع العدسات المعتمدة للارتداء الليليّ.
  • ملامسة الماء. شطف العدسات أو العلبة بماء الحنفية، أو الاستحمام، أو السباحة في المسبح أو البحر أو حوض المياه الساخنة بالعدسات.
  • نظافة العلبة والمحلول. “إكمال” المحلول القديم بدل استبداله، وعلبة لم تُستبدل منذ أشهر.
  • الارتداء بعد المدّة الموصى بها. عدسة شهرية تُستعمل شهرين، وعدسة يومية تُرتدى مجدّدًا في اليوم التالي.
  • التدخين، والعدسات المشتراة دون ملاءمة ومتابعة لدى مختصّ.

علامات الإنذار

العين الحمراء المؤلمة عند مرتدي العدسات اللاصقة تُعتبر التهاب قرنية حتى يثبت العكس. العلامات التي تستوجب فحصًا في اليوم نفسه:

  • ألم يستمرّ أو يشتدّ حتى بعد نزع العدسة.
  • حساسية شديدة للضوء ودموع.
  • تشوّش الرؤية أو تراجعها.
  • بقعة بيضاء أو رمادية على القرنية، قد تُرى أحيانًا بالعين المجرّدة.
  • إفرازات وتورّم في الجفن.

عند ظهور هذه العلامات: تُنزع العدسة ولا تُعاد، ويُحتفظ بالعدسة والعلبة (فقد تساعدان في تحديد المسبّب)، ولا تُقطَّر قطرات متبقّية من قبل، ويُتوجَّه إلى طبيب عيون أو إلى طوارئ العيون. عن الفرق بين العين الحمراء “العاديّة” والعين الحمراء الخطيرة – في احمرار العين.

جرثومة أم فطر أم شوكميبة

الجراثيم هي السبب الأكثر شيوعًا. أشهر جرثومة لدى مرتدي العدسات هي الزائفة (Pseudomonas)، التي تتميّز بتقدّم سريع بشكل خاصّ – أحيانًا خلال يوم. يظهر الألم والاحمرار والبقعة البيضاء عادةً بسرعة.

الفطريات أندر، وتظهر أحيانًا بعد إصابة بمادّة نباتية أو عند ارتداء العدسات في بيئة حارّة ورطبة. تتطوّر ببطء أكبر، وكثيرًا ما يتأخّر التشخيص لأنّ الالتهاب لا يستجيب لقطرات المضادّ الحيويّ.

الشوكميبة أميبا تعيش في الماء، والعدوى بها ترتبط دائمًا تقريبًا بملامسة العدسة للماء. إنّها نادرة، لكن من المهمّ معرفتها: فالألم فيها شديد بشكل خاصّ مقارنةً بما يُرى في الفحص، وقد تبدو في البداية كالتهاب هربسيّ، ويستمرّ علاجها أشهرًا طويلة. الاشتباه بالشوكميبة لدى مرتدي عدسات تعرّضت للماء سبب للتوجّه مباشرةً إلى طبيب قرنية.

كيف يُشخَّص

يُجرى التشخيص بالمصباح الشقّي مع صبغة الفلوريسئين، التي تُظهر حجم العيب وعمق الاختراق في القرنية وتفاعل العين. في الالتهاب الملحوظ – الكبير أو العميق أو القريب من مركز الرؤية أو الذي لا يستجيب للعلاج – تُؤخذ كشاطة من القرنية للزراعة قبل بدء العلاج أو في مرحلة مبكّرة منه، لتحديد المسبّب وحساسيّته للأدوية. وأحيانًا تُرسل العدسة والعلبة أيضًا للزراعة. وعند الاشتباه بالشوكميبة أو الفطريات، توجد فحوص مخصّصة إضافية، مثل المجهر متّحد البؤر وفحص PCR، تُجرى في مراكز القرنية.

العلاج

في الالتهاب الجرثوميّ يُبدأ فورًا بقطرات مضادّ حيويّ واسع الطيف، بتواتر مرتفع جدًّا – في الأيام الأولى أحيانًا كلّ ساعة، ليلًا ونهارًا. في الالتهابات الشديدة تُستعمل قطرات مضادّ حيويّ “مُركّزة” تُحضَّر خصّيصًا في صيدلية المستشفى، وقد يلزم الإدخال إلى المستشفى للالتزام بوتيرة العلاج. وتوجّه نتائج الزراعة استمرار العلاج. أمّا قطرات الستيرويد، التي تقلّل الالتهاب والندبة، فتُدرَس فقط في مرحلة لاحقة، عندما تكون العدوى تحت السيطرة وبتوجيه طبيب قرنية – وليس أبدًا بمبادرة ذاتية. عن الاستعمال الصحيح لقطرات المضادّ الحيويّ – في قطرات المضاد الحيوي للعين.

في الالتهاب الفطريّ تُستعمل قطرات مضادّة للفطريات، وأحيانًا علاج عن طريق الفم أيضًا؛ العلاج أطول ويتطلّب متابعة لصيقة.

في الشوكميبة يعتمد العلاج على قطرات مطهّرة مخصّصة تؤثّر في الأميبا وأكياسها، ويستمرّ عادةً نصف سنة أو أكثر، بمتابعة في مركز قرنية.

في جميع الأنواع، تبقى العدسات خارج العين حتى الشفاء التامّ وموافقة الطبيب.

ماذا بعد: الندبة والرؤية والزراعة

معظم حالات التهاب القرنية التي تُشخَّص وتُعالَج مبكرًا تُشفى بنتيجة جيّدة. أمّا الالتهاب الذي تعمّق أو أصاب مركز القرنية فقد يترك ندبة تُشوّش الرؤية أو تُحدث لابؤرية غير منتظمة. بعض الندبات تتحسّن مع الوقت؛ وأخرى تُعالَج بعدسات لاصقة صلبة خاصّة، أو بليزر سطحيّ (PTK)، أو – عندما تكون الندبة عميقة وتؤثّر بشكل ملحوظ في الرؤية – بـزراعة القرنية. وفي حالات نادرة من عدوى لا تستجيب للعلاج أو ترقّق شديد في القرنية، تلزم زراعة عاجلة لإنقاذ العين.

القواعد التي تمنع معظم الحالات

  • لا تناموا بالعدسات، ولا حتى في قيلولة.
  • العدسات والماء لا يلتقيان: لا تُشطف العدسة أو العلبة بماء الحنفية، ولا يُستحمّ أو يُسبح بالعدسات. ومن يضطرّ للسباحة بالعدسات – فليستعمل عدسات يومية تحت نظّارة سباحة محكمة، وليتخلّص منها فور الخروج.
  • اغسلوا أيديكم وجفّفوها قبل كلّ لمس للعدسة.
  • محلول جديد في كلّ مرّة، دون “إكمال” المحلول القديم؛ وتُستبدل العلبة بانتظام.
  • استبدلوا العدسات وفق المدّة المحدّدة لها – والعدسات اليومية تُرمى بعد يوم واحد.
  • تُلاءم العدسات لدى مختصّ، مع فحوص دورية.
  • عين حمراء ومؤلمة = تُنزع العدسة ويُجرى الفحص في اليوم نفسه.

من يصعب عليه الالتزام بهذه القواعد، أو أُصيب من قبل بالتهاب قرنية، يمكنه أن يناقش مع طبيب العيون بدائل للعدسات – النظّارات، أو تصحيح النظر بالليزر أو بزراعة عدسة، حين يكون ذلك مناسبًا.

متى يجب التوجّه للفحص

العين الحمراء أو المؤلمة أو الحسّاسة للضوء لدى مرتدي العدسات اللاصقة تستوجب فحصًا في اليوم نفسه – في طوارئ العيون أو لدى طبيب عيون متاح. بعد نوبة التهاب قرنية، أو عند بقاء ندبة تؤثّر في الرؤية، من الصواب مواصلة المتابعة لدى طبيب قرنية. البروفيسور مايكل ميموني اختصاصيّ في القرنية، وفي الفحص تُقيَّم حالة القرنية والندبة إن بقيت، وإمكانيات استعادة الرؤية. للتواصل وتحديد موعد فحص. عن أمراض العيون الأخرى – في أمراض العيون.

المعلومات في هذه الصفحة عامّة وليست بديلًا عن الفحص والاستشارة الطبية الشخصية. يُحدَّد التشخيص والعلاج فقط بعد فحص كامل للعين. في حالة الألم الشديد أو تراجع الرؤية – يجب التوجّه لفحص عاجل.

أسئلة شائعة

كيف أعرف إن كان التهاب قرنية وليس مجرّد تهيّج من العدسة؟

التهيّج الذي يزول خلال ساعة أو ساعتين بعد نزع العدسة هو عادةً تهيّج فقط. أمّا الألم الذي يستمرّ أو يشتدّ بعد نزع العدسة، والحساسية الشديدة للضوء، وتشوّش الرؤية، أو بقعة بيضاء على القرنية – فهي علامات التهاب قرنية حتى يثبت العكس، وتستوجب فحصًا لدى طبيب عيون في اليوم نفسه.

هل يُسمح بالنوم بعدسات مُعتمَدة للارتداء الممتدّ؟

النوم بالعدسات – بأيّ نوع منها – هو أقوى عامل خطر لالتهاب القرنية. حتى العدسات المعتمدة للارتداء الليليّ ترفع الخطر مقارنةً بالارتداء النهاريّ فقط. التوصية الآمنة هي نزع العدسات قبل كلّ نوم، بما في ذلك القيلولة القصيرة.

ما هي الشوكميبة ولماذا ترتبط بالماء؟

الشوكميبة (أكانثاميبا) أميبا دقيقة تعيش في ماء الحنفية والمسابح وأحواض المياه الساخنة والبحر. عندما تلامس العدسة الماء – بشطفها بماء الحنفية أو الاستحمام أو السباحة بها – قد تلتصق الأميبا بالعدسة وتخترق القرنية. إنّها عدوى نادرة لكنّها صعبة العلاج بشكل خاصّ، ولذلك لا تلتقي العدسات بالماء أبدًا.

لديّ قطرات مضادّ حيويّ في البيت. هل أبدأ بها؟

لا. القطرات المتبقّية من علاج سابق ليست بالضرورة مناسبة للجرثومة الحالية، وقد تُخفي الصورة وتُفسد الزراعات التي يحتاج الطبيب إلى أخذها. انزعوا العدسة، واحتفظوا بها وبالعلبة، وتوجّهوا للفحص.