قليلة هي الإصابات في الجسم المؤلمة بقدر خدش القرنية. فالقرنية – النافذة الشفّافة في مقدّمة العين – من أغنى أنسجة الجسم بالأعصاب، ولذلك حتى الإصابة السطحية الضئيلة تُشعِر وكأنّ سكّينًا في العين. الخبر الجيّد: معظم الخدوش تُشفى بسرعة ودون أثر. والخبر الأقلّ جودة: نسبة صغيرة منها تتعقّد، وأحيانًا يكون ما يبدو “مجرّد خدش” في الحقيقة جسمًا غريبًا عالقًا أو عدوى أو إصابة نافذة. تشرح هذه الصفحة ما يجب فعله وما يجب تجنّبه، ومتى لا يجوز الانتظار.
كيف يحدث ذلك
الأسباب الشائعة يومية: ظفر رضيع، غصن في الحديقة، ورقة، فرشاة الماسكارا، عدسة لاصقة أُدخلت أو أُخرجت بقوّة، أو رمل وغبار دخلا العين أثناء الريح. أمّا الجسم الغريب – شظيّة معدن، نشارة خشب، زجاج، قشرة بذرة – فيدخل العين أساسًا أثناء العمل بالأدوات: الجلخ، واللحام، والثقب، والنشر، وطرق المعدن على المعدن. في هذه الحالات قد تدخل الشظيّة بسرعة عالية، ولذلك تستوجب كلّ إصابة بأداة عمل تعاملًا جدّيًّا بشكل خاصّ.
العلامات
- ألم حادّ وإحساس بـ”شيء في العين” يزداد مع الرمش.
- دموع واحمرار وحساسية للضوء.
- صعوبة في فتح العين.
- تشوّش في الرؤية، خاصّةً عندما يكون الخدش في مركز القرنية.
قد يستمرّ الإحساس بجسم غريب حتى بعد خروج الجسم الغريب نفسه – فالخدش الذي خلّفه يُشعِر تمامًا مثله. والعكس صحيح: جسم غريب عالق تحت الجفن العلويّ قد يخدش القرنية مع كلّ رمشة إلى أن يُزال.
ماذا تفعلون فورًا – وما الذي لا تفعلونه
افعلوا:
- اغسلوا العين بلطف بماء نظيف أو بمحلول ملحيّ – فهذا يُخرج الرمل والغبار غير العالقين.
- عند ملامسة مادّة كيميائية (مواد التنظيف، الجير، الإسمنت، الأحماض): اغسلوا العين فورًا وبكمّية وافرة وبشكل متواصل، مدّة ربع ساعة على الأقلّ – وبعد ذلك فقط توجّهوا إلى الطوارئ. هذه حالة طارئة.
- انزعوا العدسة اللاصقة إن وُجدت.
- ارمشوا عدّة مرّات واسحبوا الجفن العلويّ بلطف فوق الجفن السفليّ – فأحيانًا يُحرِّر ذلك جسمًا غريبًا صغيرًا.
لا تفعلوا:
- لا تفركوا العين.
- لا تحاولوا إخراج جسم غريب عالق في القرنية بملقط أو إبرة أو طرف منشفة أو عود قطن.
- لا تضعوا قطرات موجودة في البيت – وخاصّةً القطرات التي تحتوي على الستيرويد.
- إذا كان هناك شكّ في أنّ شيئًا ما نفذ إلى داخل العين، أو كان جسم ما مغروزًا فيها – لا تضغطوا على العين، بل غطّوها بكوب أو بواقٍ صلب دون ضغط، وتوجّهوا فورًا إلى الطوارئ.
متى يجب التوجّه فورًا
- إصابة بأداة عمل تعمل بسرعة عالية (الجلخ، الثقب، طرق المعدن) – حتى لو كان الألم خفيفًا.
- إصابة بمادّة كيميائية، بعد الغسل.
- تراجع في الرؤية، أو ألم شديد لا يتحسّن، أو حدقة تبدو غير مستديرة.
- جسم غريب يبدو مغروزًا في القرنية.
- مستخدمو العدسات اللاصقة الذين يعانون من عين حمراء مؤلمة – وهي حالة تُعدّ عدوى إلى أن يثبت العكس (انظروا التهاب القرنية من العدسات اللاصقة).
- إصابة بمادّة نباتية (غصن، شوكة، ورقة شجر) – بسبب خطر العدوى الفطرية.
- كلّ خدش لا يتحسّن بوضوح خلال يوم أو يومين.
ماذا يحدث في الفحص
يُخدِّر طبيب العيون سطح العين بقطرة، ليتمكّن من فتحها وفحصها براحة، ثم يفحصها بالمصباح الشقّي مع صبغة الفلوريسئين التي تُظهر الخدش باللون الأخضر. يقلب الطبيب الجفن العلويّ بحثًا عن جسم غريب مختبئ، ويتأكّد من عدم وجود جرح نافذ، ومن سلامة الرؤية وضغط العين. وعند الاشتباه بشظيّة نفذت إلى داخل العين – خاصّةً بعد العمل بالمعادن – يلزم إجراء تصوير (CT) لاستبعاد وجود جسم غريب داخل العين.
إزالة الجسم الغريب تتمّ تحت المصباح الشقّي، بتخدير بالقطرات، بواسطة أداة دقيقة. وشظيّة الحديد التي تبقى في القرنية ولو بضع ساعات تترك أحيانًا “حلقة صدأ” – بقعة بنّية يزيلها الطبيب أيضًا، وأحيانًا بمثقب عينيّ صغير جدًّا. هذا الإجراء غير مؤلم، ويستغرق في الغالب دقائق.
العلاج
- مرهم أو قطرات مضادّ حيويّ للوقاية من العدوى إلى أن تنغلق القرنية. ولدى مستخدمي العدسات اللاصقة يُختار مضادّ حيويّ يغطّي أيضًا الجراثيم المميّزة للعدسات.
- تسكين الألم: مسكّنات عادية عن طريق الفم، وأحيانًا قطرات لتوسيع الحدقة تُرخي التشنّج المؤلم في العين.
- لا تُضمَّد العين في معظم الحالات – فالضمادة الضاغطة لا تُسرّع الشفاء وقد تزيد خطر العدوى. وفي الخدش الكبير قد يقرّر الطبيب وضع عدسة لاصقة علاجية.
- لا تُعطى قطرات التخدير للبيت: استعمالها المتكرّر يضرّ بشفاء القرنية.
- لا عدسات لاصقة إلى أن يسمح الطبيب بذلك، عادةً بعد بضعة أيام من الشفاء التامّ.
معظم الخدوش السطحية تنغلق خلال يوم إلى ثلاثة أيام. وفي الإصابات الكبيرة، أو بعد إزالة جسم غريب، أو عند ملامسة مادّة نباتية، تُحدَّد مراجعة خلال يوم أو يومين. عن الاستعمال الصحيح للقطرات – في قطرات المضاد الحيوي للعين.
مضاعفات من المفيد معرفتها
العدوى (التهاب القرنية). الخدش بوّابة للجراثيم والفطريات. ألم يشتدّ بدلًا من أن يتحسّن، أو إفرازات، أو نقطة بيضاء على القرنية – كلّها تستوجب فحصًا متكرّرًا على الفور.
التآكل المتكرر. أحيانًا لا ترتبط الظهارة التي نمت من جديد جيّدًا بالنسيج الذي تحتها، وبعد أسابيع أو أشهر تظهر آلام حادّة تحديدًا عند فتح العينين صباحًا. هذا هو تآكل القرنية المتكرر – حالة شائعة بعد الخدش، وقابلة للعلاج. ويساعد مرهم مرطّب قبل النوم في الأسابيع التي تلي الخدش على الوقاية منه.
الندبة. قد يترك الخدش العميق أو العدوى في مركز القرنية ندبة تؤثّر في الرؤية. أمّا معظم الخدوش السطحية فلا تترك أيّ ندبة.
كيف تتمّ الوقاية
ارتداء نظّارات واقية في كلّ عمل بالأدوات الكهربائية، والجلخ، واللحام، والتقليم، والمواد الكيميائية – حتى في عمل “لدقيقة واحدة”. والحفاظ على أظافر قصيرة عند العناية بالرضّع، والنظافة الصحيحة للعدسات اللاصقة. وإذا وقعت إصابة العين أثناء العمل، فلها أيضًا جانب يتعلّق بمؤسسة التأمين الوطني – انظروا إصابة العين في حادث عمل.
متى يجب التوجّه للفحص
كلّ خدش أو جسم غريب لم يتحسّن بوضوح خلال يوم أو يومين، أو إصابة بأداة عمل، أو آلام صباحية متكرّرة بعد خدش قديم – كلّها سبب للفحص لدى طبيب عيون. البروفيسور مايكل ميموني اختصاصيّ في القرنية، وفي الفحص نقيّم حالة القرنية، ونتأكّد من عدم بقاء جسم غريب أو ندبة تؤثّر في الرؤية، ونعالج المضاعفات إن وُجدت. للتواصل وتحديد موعد فحص. عن أمراض العيون الأخرى – في أمراض العيون.
المعلومات في هذه الصفحة عامّة وليست بديلًا عن الفحص والاستشارة الطبية الشخصية. يُحدَّد التشخيص والعلاج فقط بعد فحص كامل للعين. عند الإصابة بمادّة كيميائية، أو الاشتباه بإصابة نافذة، أو تراجع الرؤية – يجب التوجّه فورًا إلى الطوارئ.
أسئلة شائعة
كم من الوقت يحتاج خدش القرنية ليُشفى؟
الخدش السطحيّ الصغير يُشفى عادةً خلال يوم إلى ثلاثة أيام، لأنّ طبقة الظهارة في القرنية تتجدّد بسرعة كبيرة. أمّا الخدش الكبير أو العميق أو الملوَّث فقد يستغرق وقتًا أطول، ولذلك من المهمّ أن يفحصه طبيب عيون ويحدّد العلاج وموعد المراجعة.
هل يُنصح بتضميد العين؟
في الغالب لا. أظهرت الدراسات أنّ الضمادة الضاغطة لا تُقصّر مدّة الشفاء ولا تخفّف الألم، بل قد تزيد خطر العدوى – خاصّةً لدى مستخدمي العدسات اللاصقة. قرار التضميد أو وضع عدسة لاصقة علاجية يعود إلى طبيب العيون.
هل يمكن غسل العين بالماء؟
نعم. الغسل اللطيف بماء نظيف أو بمحلول ملحيّ هو الخطوة الأولى الصحيحة عند دخول رمل أو غبار أو مادّة كيميائية إلى العين. في حالة المادّة الكيميائية – اغسلوا العين فورًا وبكمّية وافرة، مدّة ربع ساعة على الأقلّ، ثم توجّهوا إلى الطوارئ. لا تفركوا العين، ولا تحاولوا إخراج جسم غريب عالق بملقط أو بعود.
لماذا لا يعطيني الطبيب قطرات تخدير للبيت؟
قطرات التخدير تُزيل الألم لفترة قصيرة، لكنّ استعمالها المتكرّر يُبطئ شفاء القرنية وقد يسبّب ضررًا شديدًا. لذلك تُستعمل أساسًا أثناء الفحص نفسه. أمّا لتخفيف الألم في البيت فتُستعمل المسكّنات العادية، وأحيانًا قطرات لتوسيع الحدقة.